تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

163

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

صدور الواحد من الكثير وهو مستحيل ؛ لاستحالة صدور الواحد إلّا من الواحد . فلابدّ من افتراض قضية واحدة كلية جامعة لكل مسائل ذلك العلم تكون هي المؤثّرة في حصول ذلك الغرض ، وهذه القضية الكلية تكون بموضوعها جامعة بين الموضوعات وبمحمولها جامعة بين المحمولات للمسائل ، ويكون موضوع تلك القضية هو موضوع ذلك العلم ؛ لما مرّ سابقاً من أنّ موضوع العلم هو الجامع بين موضوعات مسائله أو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله ، وبهذا يثبت أن لكل علمٍ موضوعاً ؛ وهو موضوع تلك القضية الكلية فيه . فلو جئنا إلى علم النحو لوجدناه عبارة عن مجموعة من المسائل تؤثّر في حصول غرضٍ واحد ، وهو صون اللسان من الخطأ في المقال ، وهذه المسائل - كما هو واضح - متكثّرة ومتباينة ، فمن مسائله « الفاعل مرفوع » و « المفعول به منصوب » و « الفعل الماضي مبني » . . . وهكذا . وحيث إن هذه المسائل - بما هي متكثّرة - لا يمكن لها أن تؤثّر في حصول الغرض الواحد للعلم ، فلابدّ من فرض قضية كلية تجمع بموضوعها موضوعات المسائل وبمحمولها محولات المسائل ، وهذه القضية هي : الكلمة إمّا معربة أو مبنيّة . ومعرفة أحوال الكلمة من حيث الإعراب والبناء هو المؤثّر في صون اللسان عن الخطأ في المقال الذي هو الغرض الوحيد لعلم النحو . فصحّ أن يقال : إنّ موضوع علم النحو هو « الكلمة » ؛ لأنها الجامع بين موضوعات مسائل العلم . وإلى ما ذكرناه أشار السيد الخوئي ( قدس سره ) في مباني الاستنباط حيث قال : « الأوّل : أنّ الغرض من أيّ علم فرض أمر واحد ، فإنّ الغرض من علم الأصول - أعني به القدرة على استنباط الأحكام الفرعية - أمر واحد ، كما أنّ الغرض من علم النحو - أعني به حفظ اللسان عن الخطأ في المقال - أو علم